حنفي الدهاه
صحفي ومدير قناة TTV ومؤسس موقع تقدمي الاخباري
تصدير PDFسلاح التوقيف والاعتذار: كيف تمارس السلطة التنفيذية الضغط لإسكات النقد الصحفي؟
تظهر قضية الصحفي الموريتاني حنفي ولد الدهاه نمطاً واضحاً لاستخدام السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية والإدارية لممارسة الضغوط على الصحفيين، بغية تقييد حريتهم في انتقاد المسؤولين وإجبارهم على التراجع والتراجع العلني عما كتبوه.
ويتجلى هذا النهج في عدة مستويات
استخدام الأجهزة الأمنية والتوبيخ الإداري كأدوات للردع
تتكامل الأدوار بين الجهات التنظيمية والأجهزة الأمنية لتشكيل ضغط فوري على الصحفيين؛ ففي يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وجهت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية ("الهابا") توبيخاً للصحفي حنفي ولد الدهاه بسبب منشور انتقد فيه سلوك السلطة في استبدال مسؤول بآخر. وفي اليوم نفسه، أوقفته شرطة الجرائم السيبرانية بنواكشوط وصادرت هواتفه، وذلك على خلفية تدوينة انتقد فيها تعيينات مجلس الوزراء مستخدماً المثل الشعبي: «صمب باع لبصل واشر لبصل» للتعبير الساخر عن عدم تغيّر كفاءة أو استقامة المسؤولين المعينين.
فرض التراجع والاعتذار العلني كشرط للإفراج
يُظهر المسار الذي أعقب التوقيف كيف يُترجم الضغط الأمني إلى إلغاء للرأي (النقد) والتراجع عنه؛ إذ لم يُطلق سراح ولد الدهاه إلا بعد أن نشر بياني اعتذار متتاليين على حسابه في "فيسبوك" وجههما للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وللجمهور.
تفنيد المقصد والتراجع: اضطر الصحفي إلى تقديم تفسيرات تفصيلية يوضح فيها أنه لم يقصد الإساءة الشخصية لرئيس الجمهورية، بل قصد رمزيّة المثل في بقاء الصنف نفسه من التعيينات.
حذف المادة الناقدة: أعلن رسمياً حذف التدوينة الأصلية وانتقاد التأويلات التي حُمّلت لها، وهو ما يمثل تراجعاً كلياً تحت وطأة التوقيف واحتجاز الهواتف.
###الاعتقال والمتابعة القضائية لمواجهة النقد
اعتبرت شخصيات معارضة وحقوقية أن هذا السلوك يعكس سياسة السلطة في التعامل مع منتقديها؛ حيث صرح النائب بيرام الداه اعبيد بأن «السلطة تواجه منتقديها بالاعتقال والمتابعة القضائية» بدلاً من فتح مجال حرية التعبير. كما أكدت مواقف تضامنية عائلية وحقوقية أن "تكميم الأفواه" وإسكات الأصوات الناقدة يمس بجوهر حرية الصحافة وكرامة الصحفيين.
امتداد نهج التضييق وتكريس "الرقابة الذاتية"
هذا الطريقة ليست جديدة في تعاطي السلطة التنفيذية مع حنفي ولد الدهاه والإعلام المستقل، بل يمثل امتداداً لسلوك سابق:
ففي عام 2009، تعرض للحبس والتضييق بتهم فضفاضة مثل "الإساءة للأخلاق" إبان إدارته لموقع "تقدمي.
اتهمت هيئة دفاعه النيابة العامة حينها بـ «استعمال القضاء كأداة تسلطها السلطة التنفيذية على خصومها السياسيين وأصحاب الكلمة» وتلفيق التهم لعرقلة الإفراج عنه.
يؤدي توقيف وإجبار الصحفيين على الاعتذار وحذف منشوراتهم إلى تكريس الرقابة الذاتية خوفاً من الملاحقة الأمنية والقضائية، مما يعيق وجود تغطية صحفية نقدية ومستقلة تناقش قرارات المسؤولين بحرية
مكتب مكافحة الجرائم السبرانية
—
الخط الزمني
—
المستندات
—